تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

185

جواهر الأصول

فغاية ما يقتضيه الأمر والبعث هي إيجاد الداعي لإتيان المكلّف ، ولإتيان العمل مبادئ مضبوطة ، كالخوف من النار ، والرغبة في الجنّة ، إلى غير ذلك . وبالجملة : ليس للأمر داعوية تكوينية ، وغايته أنّها اعتبارية ، ومعناها ليس إلاّ إنشاء البعث . فداعوية الأمر إنّما هي من دواعي المكلّف إلى إتيان العمل ، ولإتيان العمل وإتيانه دواعي مقرّرة ؛ من الخوف عن النار ، والفوز بالجنّة ، وحبّه تعالى ووجدانه أهلاً للعبادة ، إلى غير ذلك من المبادئ . فظهر : عدم تمامية الإشكال من هاتين الناحيتين ؛ بقي الإشكال من ناحية الامتثال . فنقول : إنّ الأمر المتعلّق بعنوان بسيط ؛ سواء كان المتعلّق بسيطاً أو مركّباً ، ولا يكاد يسري تركّب المتعلّق إلى الأمر حتّى ينحلّ الأمر بعدد أجزاء المتعلّق وشرائطه ، بل إنّما له دعوة واحدة إلى متعلّقه ، ويكون البعث متوجّهاً إليه فقط . مثلاً : لو أمر المولى عبيده ببناء مسجد يكون له أمر واحد بسيط متعلّق بعنوان واحد كذلك ، من دون أن يكون له انحلال بعدد اللبنات والخشبات والرواشن والأحجار وغيرها . نعم ، كيفية امتثال ذلك الأمر البسيط بجمع تلك الأُمور ووضعها على كيفية مناسبة . فالأجزاء غير ملحوظة عند الأمر ببناء المسجد ، بل وكذا عند الإخبار عنه ، كقولك : إنّ هذا المسجد أعظم من ذاك أو أحسن ، بل قد لا يعلم أجزاؤه . وبالجملة : لو تعلّق أمر بطبيعة - سواء كانت بسيطة أو مركّبة - فلا يكاد يدعو إلاّ إلى نفس ما تعلّق به ، من دون أن ينحلّ إلى أجزائها أو إليها ، وإلى شرائطها . نعم ، كيفية امتثال التعلّقات مختلفة ؛ فإن كانت بسيطة فواضحة ، وأمّا إن كانت